عباس حسن

127

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

واترك التّعرض للعيوب . . . وهكذا من غير تقيد بشئ إلا نصب الاسم بعد الواو ، واختيار فعل - أىّ فعل - يناسب المقام ، ويساير الأسلوب الصحيح . وعلى هذا تكون الواو حرف عطف ، والجملة بعدها معطوفة على الجملة التي قبلها . وبالرغم من حذف الفعل ومرفوعه في كل جملة ؛ يراعى المحذوف هنا في العطف كأنه مذكور ؛ ففي الأسلوب جملتان ، الثانية منهما معطوفة بالواو على الأولى . فإن لم تكن الواو مذكورة فالأسهل إعراب المنصوب بعدها مفعولا به للفعل : « أحذّر » المحذوف ؛ لأنه قد ينصب مفعولين بنفسه مباشرة . فأول المفعولين هو : « إياك » وفروعه ، وثاني المفعولين هو الاسم الظاهر الواقع بعد الضمير « إياك » ، وفروعه . أما إذا قلنا : « إياك من النميمة . . . » « إياك من التّعرض للعيوب . . . » . فإن الجار مع مجروره متعلقان بالفعل المحذوف وجوبا وهو : « أحذر » ؛ لأنه قد يتعدى - أيضا - لمفعولين ؛ ينصب أحدهما بنفسه مباشرة ويتعدى للآخر بحرف الجر : « من » . وفي جميع الصور السالفة يجوز تكرار الضمير « إياك » وعدم تكراره ؛ فلا يتغير شئ من الأحكام المتقدّمة ، ويعرب « إياك » الثاني توكيدا لفظيّا للأول . ولا يصح أن يكون الضمير « إيّا » المحذّر مختوما بغير علامة الخطاب « 1 » فلا يقال : إياي ومعاونة الظالم ، ولا إياه ومعاونة الظالم ؛ لأن المتكلم لا يحذر نفسه ، ولا يحذر الغائب . وقد وردت من هذا النوع الممنوع أمثلة نادرة ، لا يصح القياس عليها . لكن يصح أن يكون المحذّر منه ضميرا غائبا معطوفا على المحذّر ؛ نحو : لا تصاحب الأحمق ، وإياك وإياه فالضمير « إياه » في حكم كلمة « النميمة » في مثال : إياك والنميمة . . . ومن هذا قول الشاعر القديم : فلا تصحب أخا الجه * ل وإياك وإياه

--> - الكاف ) مقامه ؛ فصار منصوبا مثله ؛ وأتينا بدله بضمير منفصل ؛ هو : « إياك » ، للسبب الذي بيناه . ونعود فنكرر هنا ما رددناه ؛ وهو : أن تقدير الفعل المحذوف في جميع مسائل هذا الباب - وغيره - متروك للمتكلم يختاره بغير قيد ، إلا قيد المناسبة للسياق ، ومسايرته للتركيب الصحيح . ومن المسايرة للتركيب الصحيح ألا تعطف الجملة الثانية على الأولى إذا كانت إحداهما خبرا والأخرى إنشاء ، طبقا للرأي الأقوى . ( 1 ) غيرها هو علامة التكلم ، أو الغياب .